
حروب سلفية.. بسيوف خلفية!
مصطفى فرحات
أدى انتشار الأسبوعيات "الدينية" في الجزائر قبيل سنوات خلت إلى بروز ظاهرة الصراع الفكري وإحياء النزاعات القديمة التي دونها كُتّاب المقالات ومصنفو الملل والنحل التي افترق عليها العالم الإسلامي. وبعد أفول "موضة" الأسبوعيات الدينية نقل الكُتّاب معاركهم إلى أرضية اليوميات: يُحيوون فيها ما اندثر من الصراعات وينبشون التاريخ ويقرأونه بشكل منهجي حينا، عشوائي في أكثر أحايينه، بعين أيديولوجية لا هدف أمامها سوى تشويه صورة "الآخر" الذي تُلصَق به أبشع الأوصاف لأنه تبنى عقيدة أو رأيا يخالف ما عهده الكاتب.
بهذا النَّفس شهدنا، ولا نزال، كتابات تجعل من السلفية، أو الأشعرية أو الصوفية، وقودا لحرب حول أحقية هذا المذهب أو ذاك بالاتّباع، أو بالأحرى التقليد، مقابل تسفيه رأي الخصوم، بطريقة تستدعي الماضي بشكل مأساوي، وبصورة مُجحفة، واصمةً المذهب المخالف بالضلال والإجرام، في حين أن هذه الصراعات لا تجد لها صدى في واقع الناس المعيش، حيث تحلم "الأغلبية الصامتة" بآفاق أرحب من الحرية والاحترام والعيش الكريم والمشاركة في صناعة القرار والاستفادة من الثروات، ولم يخطر ببالها أبدا أن تتخندق ضد مذهب ما أو تتبنى مقولات كلامية يصعب إدراكها حتى على المختصين بسبب تعقيدها وتطورها في بيئات ثقافية مليئة بالصراعات والتناقضات.
في سياق العودة إلى التراث، اختار كل كاتب مذهبه، وشرع يحاكم الآخرين بمنطق مُنبتّ عن كل السياقات التي نشأت فيها المذاهب والتيارات، والتي كان أغلبها نتاج صراع سياسي وموروث فكري معقد يخالف بساطة الإسلام نفسه. واستدعت كل نحلة سلفها من العلماء والكتّاب من أجل استنساخ مقولاتهم وصراعاتهم رغم أن بعض أولئك العلماء تجاوزوا ما كتبوه هم أنفسهم في محطات من حياتهم.. ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية حول تكفير المخالف في أيامه الأخيرة بقلعة تدمر، أو عندما التقى ابن المطهّر الحلّي الذي رد عليه بموسوعته "منهاج السنة النبوية" كما نقل الإخباريون مثل ابن حجر العسقلاني، أو رأي الإمام السبكي في ابن تيمية، وهو الذي صنف مؤلفات في الرد عليه، أو حتى كلام الذهبي في مخالفيه في "سير أعلام النبلاء"، وما قاله في ابن تيمية وخصومه في "ذيل تاريخ الإسلام".
لم يتحدث كتّابنا المتعصبون لابن تيمية عن رؤيته الفريدة في ضوابط التعامل مع المخالف وعلاقة ال



























